محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

193

تفسير التابعين

وهذا الاشتغال بالفقه ، والإفتاء ، كان من أسباب قلة تفرغه لعلم التفسير ، مع ما كان عنده من الهيبة والورع في جانب التأويل ، ولذا يجد المراجع لترجمته ، أن كثيرا ممن ترجم له قدم ترجمته بإبراز المعالم الواضحة في شخصيته ، فاتفقت كلمة كثير من المحققين ، والمؤرخين ، في تصدير ترجمته بقولهم : فقيه الحرم « 1 » ، مفتي أهل مكة « 2 » ، فقيه الحجاز « 3 » . كما نجد في المقابل أن من تعرض لبيان طبقات المفسرين من التابعين ، ومن بعدهم ، لم يعرض لترجمة عطاء ، مع تعرضه لترجمة غيره من أصحاب ابن عباس « 4 » . 3 - قلة الناقلين لتفسيره : كان مجلس عطاء من مجالس العلم التي قلّ الحاضرون فيها ، والشاهدون لها ، فما كان يشهد مجلسه إلا تسعة ، أو ثمانية ، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم « 5 » . يقول الإمام الأوزاعي : كان عطاء من أرضى الناس عند الناس ، وما كان ينهد « 6 » إلى مجلسه إلا سبعة ، أو ثمانية « 7 » .

--> ( 1 ) الحلية ( 3 / 310 ) ، والسير ( 5 / 78 ) . ( 2 ) تاريخ الثقات ( 332 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1 / 333 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 170 ) . ( 3 ) دول الإسلام ( 79 ) ، والعبر ( 1 / 108 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 270 ) ، وتاريخ الخميس ( 2 / 319 ) . ( 4 ) كما نجد ذلك عند مراجعة كتاب طبقات المفسرين للداودي حيث ذكر ترجمته لمجاهد ، وعكرمة ، وسعيد ، وغيرهم ، ولم يذكر عطاء لعده من الفقهاء . ( 5 ) الحلية ( 3 / 311 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 449 ) ، والمعرفة ( 1 / 702 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1 / 333 ) ، والتذكرة ( 1 / 98 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 80 ) ، والبداية ( 9 / 306 ) . ( 6 ) ينهد أي : ينهض ، النهاية في غريب الحديث ( 5 / 134 ) . ( 7 ) تاريخ أبي زرعة ( 2 / 721 ) ، وأبو نعيم في الحلية بلفظ : وكان أكثر من يسند إليه ( 3 / 311 ) ، وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق باللفظين ( 11 / 642 ) .